. . . . . . . . . .
شرح
البحث عن وجود عمد الصبي في أفعاله فنقول : قد ذهب المشهور - كما هو المعروف نسبة في الكلمات - إلى عدم تحقّق العمد من الصبي ما لم يبلغ ، وذهب الشيخ وجماعة بتحديد ذلك بعشر سنين لا بالبلوغ وأنّه حينئذ تقام عليه الحدود ويقتصّ منه واستند في نفي العمد عنه إلى ما ورد في الروايات المعتبرة من أنّه عمد الصبي وخطأه واحد - كما في صحيحة محمّد بن مسلم « 1 » - وقد ذيّل هذا العموم في بعض تلك الروايات ب ( تحمله العاقلة ) « 2 » ، ومن ثمّ نفوا عنه الإرادة وحكموا بسلب عبارته في مطلق الانشائيات من العقود والايقاعات وتحرير الحال في مفاد هذا الحديث الذي هو كالقاعدة أنّ مفاده يحتمل وجوها .
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور من سلب الإرادة والعبارة وأنّه كالبهيمة .
الثاني : عدم سلب الإرادة مطلقا ، بل قصورها وكونها بمنزلة الإرادة الخطائية ، ففي الموارد التي يترتّب الأثر على خصوص الإرادة القوية العمدية لا يترتّب على إرادته فكان إرادته من باب الاشتباه في التطبيق .
الثالث : تنزيل إرادته العمدية منزلة الإرادة الخطائية فيما كان لكلّ من العمد والخطأ أثر ، سواء في باب الديات وغيره ، فهذا التنزيل لا يعمّ الموارد التي يكون الأثر مختصّا بالعمد .
الرابع : انّه تعبّد خاصّ في خصوص الديات .
والأظهر من هذه الوجوه هو الثاني وذلك لأنّه لو أريد من هذا الحديث سلب إرادة الصبي مطلقا كي يعمّ حتى انشائياته وعبارته لما استند القتل إليه ولو خطأ ولما حملت العاقلة الدية ؛ لأنّ الفعل لا يستند إلّا بالإرادة أيّا ما كان من أقسام الفعل فحينئذ هذا ممّا يشهد بوجود إرادته . غاية الأمر هذه الإرادة ليست إرادة كاملة تامّة
هامش
( 1 ) - كتاب الديات ، باب 11 ، أبواب العاقلة ، ح 2 - 3 . وباب 36 ، أبواب قصاص النفس ، ح 2 .
( 2 ) - أبواب العاقلة ، ح 3 . وباب 36 ، أبواب قصاص النفس ، ح 2 .