. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا صحّة الحجّ في هذه الصور فلما عرفت من أنّ المشي ليس من شرائط صحّة الحجّ ولا النذر يسبّب شرطية للحجّ .
وما استدلّ به على بطلان الحجّ المأتي به أمور :
الأوّل : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه وقد تقرّر في محلّه عدم الاقتضاء بل لا يقتضي عدم الأمر بضدّه أيضا وإنّما يقتضي عدم تعيّن تنجيز ضدّه .
الثاني : إنّ البطلان من جهة أنّ ما قصد لم يقع وهو الحجّ النذري وما وقع هو حجّ النافلة ففيه : أوّلا : إنّا نبني وفاقا للفاضلين على صحّته مصداقا للحجّ المنذور في الصورتين فما قصد قد وقع وثانيا أنّ قصد الأمر النذري لا ملزم له لأنّ عبادية الحجّ الفاضلة إنّما هو بالأمر الندبي المتعلّق به في نفسه في رتبة سابقة على الأمر النذري والأمر النذري توصليّ في نفسه . ومن ثمّة لو بنينا على عدم صحّة ما أتى به عن النذر لكان ما أتى به صحيحا ندبا .
الثالث : أنّ إتيان الحجّ - ولا سيّما في الصورة الثالثة في المتن وهو فيما لو نذر المشي في حجّ معيّن بأن يكون الحجّ المعين ظرفا للمنذور لا جزء المنذور - علّة لتفويت متعلّق النذر وعلّة المعصية وإن لم نلتزم بحرمتها الشرعية إلّا أن إيجادها قبيح عقلا فلا تصحّ عبادة لأنّ العبادة يشترط فيها أن يكون صدورها حسنا عقلا .
وفيه : أنّ الكبرى المزبورة وإن كانت متينة إلّا أنّها لا صغرى لها في المقام حيث أنّه بترك المشي قبل أعمال الحج يكون قد حنث في نذره بإرادته متعمدا لا بأعمال الحجّ كما في تركه للمشي قبل الميقات وبعد الميقات بعد ما أحرم في الميقات .
نعم يظهر من الشيخين فيما تقدّم حكايته من قولهما فيما لو ركب بعضا ومشى بعضا أن نذر المشي استغراقي لا مجموعي وحينئذ لا يسقط الخطاب النذري بالمشي أثناء الأعمال وهذا إنّما يتأتّى في خصوص الصورة الأولى وهي النذر المطلق وأمّا الصورتين الآخرتين فيتحقّق حنث النذر بمجرّد ترك المشي إلى