في أصل الحجّ وعدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة ، وقد يتخيّل البطلان من حيث إنّ المنوي هو الحجّ النذري لم يقع وغيره لم يقصد وفيه : أنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كاف ألا ترى أنّه لو صام أياما بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة ؟ وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا وفيه : منع كون الأمر بالشيء نهيا عن هذه ومنع استلزامه للبطلان على القول به ، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
الحجّ ماشيا هو النذر لكل من المشي والحجّ وحيث السعي والمشي ليس من شرائط صحّة الحجّ وإنّما هو من المندوبات في نفسه التي طرفيها قبل الحجّ نظير السعي لزيارة الحسين عليه السّلام فإنّ الثواب على السعي نفسه بذلك القصد مضافا للثواب للزيارة والنذر لا يغير ماهيّة المنذور في نفسه ولا يتصرّف فيه وإنّما يتعلّق به على ما هو عليه ، ومقتضى ذلك وقوع الحجّ مصداقا للحجّ المنذور نظير ما إذا نذر صيام ثلاثة أيام ولم يصم الثالث فإنّ اليومين يقع مصداقا للصوم المنذور ، ويجب عليه قضاء يوم واحد فقط من ثمّ حكم الشيخ الطوسي والمفيد في المحكي عنهما في مسألة ما لو مشى بعضا وركب بعضا أنّه يصحّ ما أتى به ماشيا مصداقا للنذر ولكن يجب عليه بعد إتيان المشي في المواضع التي ركب فيها مضافا إلى ظاهر الروايات الواردة في نذر مشي الحجّ نذرا مطلقا أنّه مع عجزه عن المشي لا يسقط وجوب الحجّ النذري عنه الدالّ على التفكيك بينهما في مقام التحقّق .
نعم ، في المقام في الصورة الأولى حيث أنّ النذر مطلق فبإمكانه أداء المشي ولو في ضمن الحجّ غير النذري .