تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كان الأحوط في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة وكونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضا بالمشي بمقدار المكنة بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة مضافا إلى الخبر عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا قال عليه السّلام : فليمش فإذا تعب فليركب ، ويستفاد كفاية الحرج والتعب في جواز الركوب وإن لم يصل إلى حدّ العجز وفي مرسل حريز إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام تارة بحسب مقتضى القاعدة وأخرى بحسب الروايات الخاصّة في المقام . أمّا المقام الأوّل : فقد قرّر في الكلمات أنّ مقتضاه سقوط النذر وانحلاله بالعجز عن القيد إذ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده ، ولكن الصحيح أنّ مقتضى القاعدة عدم السقوط في مثل المقام وهو نذر الأفعال المتعدّدة المستقلّة بحسب طبيعتها الأوّلية وإن كانت مقيّدة مرتبطة في مقام الالتزام والوفاء بالنذر . بتقريب أنّ : قصد الناذر عرفا في مثلها هو بنحو تعدّد المطلوب لا كما حكي عن المسالك والروضة من انحلال النذر إلى نذرين بل بنحو ما ذكروه في الوقف من أنّ الواقف في صيغة الوقف ينشأ عنوانا معيّنا وفي طول ذلك ينشأ ما هو جنس لذلك العنوان الخاصّ فيما إذا تعذّر العنوان الخاصّ وهلمّ جرّا بالإضافة إلى جنس الجنس فلو وقف أرضا لأن تكون حسينية فتعذر ذلك فتبقى وقفا الأقرب فالأقرب إلى قصد الناذر وليس ذلك من الأوقاف المتعدّدة بل من الوقف الطبيعي الواحد المأخوذ فيه القيود الخاصّة فالأخصّ بشرط القدرة عليها فمع عدم القدرة يبقى الطبيعي للإنشاء الواحد على حاله وإن كان متعلّقه لبّا بنحو الطولية فكذلك الحال في إنشاء النذر في مثل نوع المقام فإنّ استقلالية الأفعال قرينة حالية عرفية على كون قصد الناذر المجموع بشرط القدرة فمع تعذّر بعض المجموع يبقى الباقي مقصودا أو مطلوبا للناذر في التزامه وإنشائه .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 379 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور