تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
حقيقة لذات الواسطة فيكون خاضعا ومنصاعا لعدوّ المولى من حيث لا يشعر فهو وإن كان معذورا إلّا أنّه قد أتى بالقبح من جهة الصدور والايجاد الفاعلي وإن كان الفعل هو على الحدود التي رسمها المولى نظير ما إذا اعتقد القاصر حسن الرياء فأتى بالعمل رياء فإنّ ما أتى به ليس عبادة صحيحة وإن كان معذورا . ونظير أيضا ما إذا اعتقد قصورا أنّ فعلا محرّما هو حسن عند المولى فإنّ الفعل لا ينقلب عن قبحه الذاتي وإن كان معذورا . لا سيّما مع شدّة القبح كما هو الحال في الواسطة والحجّية المتّبعة للدلالة على العبادة فإنّ الواسطة إن لم تمحض في العبودية وكانت منصوبة من قبل ربّ العزّة فإنّ المتابعة لتلك الواسطة هي خضوع للكبر الموجود في تلك الواسطة الذي هو جذر الشرك لدعوى المتكبّر الاستقلال عن الباري تعالى . فتحصّل من هذا اللسان أنّ العبادة لا بدّ فيها من الحسن الفعلي بأن تكون مأتي بها على حدودها كما أشارت إليه عدّة من الروايات وأن يكون فيها حسنا من جهة الصدور الفاعلي الذي لا يتحقّق إلّا بمتابعة الحجّة المنصوبة من قبل المولى ، كي يكون حينئذ عبادته أي خضوعه وتسليمه في خصوص ذلك الفعل تامّا وإلّا فلا تتحقّق العبادية بل تكون ممزوجة مع الجرأة على المولى أو متابعة ندّ مزعوم له . اللسان السادس : ما ورد في نفي استحقاق الثواب على العمل مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام « ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » حيث أنّ هناك فرقا بين نفي الثواب الفعلي - أي نفي الإثابة الفعلية وهو معنى عدم القبول الفعلي إجمالا - وبين نفي استحقاق الثواب حيث أنّ الصحيح في تعريف استحقاق الثواب أنّه تفضّل من اللّه بمعنى قابلية وأهلية المحلّ للإثابة .