. . . . . . . . . .
شرح
قلت : إنّ هناك جانبا آخر ينضمّ إلى ما قدّمناه فيستوفى شقوق الفرض وهو لزوم الحسن العقلي في صدور الفعل العبادي ؛ إذ في العبادة لا بدّ من حسنها الفعلي النفسي الذاتي وهو يتمّ بواجديّتها لحدود الشرائط والأجزاء وهو الجانب الأوّل الذي قدّمناه آنفا .
كما لا بدّ من توفّر الحسن من جهة الصدور لا بمعنى الحسن الفاعلي كصفة من صفات الفاعل بل المراد الحسن الفاعلي في حيثيّة فاعلية وإيجاد الفاعل الذي هو عين فعله من جهة نسبة الفعل إلى الفاعل ومع فرض الآتي بالعبادة معاندا أو غر مسلّم لمعبوده فلا يكون فعله العبادي خضوعا وطوعانية لمولاه .
وبعبارة أخرى : إنّ الامتثال للفعل العبادي إن لم يكن بوساطة حجّة معتبرة ، أي مع بناء المكلّف على عدم الاعتماد على حجّة معتبرة في فراغ ذمّته ، يكون حينئذ قائما مقام المتجرّي غير الخاضع المستكين المتابع لطاعة مولاه ، ومن ثمّ استشكل غير واحد من الأعلام في عبادة غير الموالين التاركين لطريق الاجتهاد والتقليد والاحتياط التامّ . هذا مع الالتفات إلى اختلاف حجّية الحجج شدّة وضعفا وسبقا وتأخّرا ، كما في الفرق بين حجّية النبوّة وحجّية الإمامة وحجّية فتوى الفقيه وإلى هذا الجانب الثاني يشير بعض تعابير هذا اللسان « حتى يأتي اللّه من الباب الذي أمره » فإنّ قوام العبادية به .
إن قلت : هذا في ما إذا كان الكافر أو المخالف مقصّرا وما ذا لو فرض قاصرا ؟
قلت : إن القصور إنّما يستلزم العذر ، وقد حرّرنا في محلّه أنّ الأحكام العقلية كالأحكام الشرعية تتعدّد فيها المراحل الإنشائية والفعلية والتنجيزية فغاية قصور القاصر عدم تنجيز القبح الفاعلي أي القبح في جهة الصدور عليه لا عدم فعلية ذلك القبح الفاعلي فإنّ من جعل الوسيط بينه وبين مولاه من هو عدوّ المولى الصادّ عنه المتكبّر عنه اللاحظ لنفسه باستقلال المستغنى بنفسه عن باريه تعالى ، يكون متابعا