[ مسألة 63 : ويشترط أيضا الاستطاعة السربية ]
( مسألة 63 ) : ويشترط أيضا الاستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال وإلّا لم يجب . وكذا لو كان غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله وكان الطريق منحصرا فيه أو كان جميع الطرق كذلك ولو كان هناك طريقان أحدهما أقرب ولكنّه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون أو لو كان جميع الطرق مخوفة إلّا أنّه يمكنه الحجّ بالدوران في البلاد ، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلّا أن يمشي إلى كرمان ومنه إلى خراسان ومنه إلى بخارى ومنه إلى الهند ومنه إلى بوشهر ومنه إلى جدّة ومنه إلى المدينة ومنها إلى مكّة فهل يجب أو لا ؟ وجهان أقواهما عدم الوجوب ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السرب ( 1 ) .
شرح
معه مشقّة في طي الطريق فدليله حينئذ رافعية العسر والحرج إذا فرض أنّه شديد والتقييد بالشديد في هذا الفرض وفي الموارد الأخرى من مسائل الحجّ لما هو مقرّر من أنّ رافعية الحرج إنّما تكون رافعة الحرج الزائد عن طبيعة الواجب في نفسه والحجّ بطبعه مبني على المشقّة .
( 1 ) كما دلّت عليه النصوص المشار إليها سابقا « 1 » .
نعم وقع البحث في ما لو خاف من عدوّ إلّا أنّه انكشف بعد ذلك خلافه هل يستقرّ عليه الحجّ حينئذ أم لا ؟
قيل إنّ حرمة الاضرار بالنفس وإن كانت ظاهرية إلّا أنّها معدمة للاستطاعة لأنّ المنع الشرعي ولو في الظاهر يسلب القدرة ومن ذلك يظهر أنّه في موارد تخيل الضرر من دون منشأ عقلائي للخوف يكون من تخيّل الحرمة وقيل إنّ الحرمة من حيث أنّها ظاهرية فلا تعدم الاستطاعة الواقعية .
وقيل إنّ رافعية الضرر واقعيّة بعد كون الخوف طريقا عقلائيا لإحراز الضرر
هامش
( 1 ) - باب 8 ، أبواب وجوب الحجّ .