يد الأمانة ويد الاحسان .
اما يد الأمانة فلا اشكال في عدم ضمانها حتى مع تحقق التلف عندها ، وذلك اما لأن السيرة العقلائية التي هي المدرك لضمان اليد ضيقة من الأول ومحدودة من البداية بحدود اليد غير الأمانية ، فان العقلاء إذا ائتمنوا شخصا وأودعوا عنده مالا وتلف لديه فلا يحكمون عليه بالضمان إلّا إذا فرّط وتعدى .
أو للروايات الخاصة القاضية بأن يد الأمانة لا تكون ضامنة إلّا مع التعدي والتفريط كما في صحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ليس لك ان تتهم من قد ائتمنته . . . » « 1 » .
والصحيحة المذكورة تدل بوضوح على الضمان مع تحقق التعدي والتفريط .
ثم إن الأمانة تارة تكون مالكية وأخرى شرعية .
والمراد بالأولى الأمانة التي يقوم بها مالك الشيء نفسه ، وبالثانية الأمانة التي يقوم بها الشارع من قبل المالك ، كما هو الحال في اللقطة ، فان الشارع ما دام قد جوّز التقاط الشيء الضائع فلازم ذلك جعله الملتقط أمينا على الشيء ومن ثمّ تكون أمانته من قبل الشارع أمانة شرعية .
والأمين في كلتا الحالتين لا يكون ضامنا ما دام لم يفرط .
هذا كلّه في يد الأمانة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أحكام الوديعة حديث 10 .