وتعذر مثلها لا بدّ من الانتقال إلى القيمة آنذاك لأنّها البديل الممكن فتثبت قيمة المثل حين المطالبة وإرادة الدفع .
كما أن هناك سؤالا آخر ، وهو ان العين لو كانت موجودة وليست بتالفة ولكن تعذر الوصول إليها كالخاتم الذي يقع في البحر فهل يلزم ضمان بدل الحيلولة ، بمعنى ان المستولي على الخاتم بلا اذن صاحبه هل يلزمه دفع خاتم مماثل للسابق كبديل عن الحيلولة الحاصلة في فترة يوم أو يومين إلى أن يخرجه الغواصون ؟
وبكلمة أخرى : نفترض ان العين لم يتحقق تلفها وبالامكان ردّها بعد يوم أو يومين فهل يلزم دفع البديل في الفترة المذكورة ؟
ولربما يستدل بقاعدة على اليد على ضمان بدل الحيلولة .
وهناك تساؤل ثالث أو رابع وهو ان العين إذا كانت موجودة وبالامكان ردّها ولكن كان ردّها يحتاج إلى أجور فهل الأجور على المستولي بلا اذن ؟
قد يقال : نعم هي عليه لقاعدة على اليد .
وبالجملة : ان قاعدة على اليد قد يتمسك بها لإثبات وجوب المثل مع وجوده أو القيمة مع عدمه . وهكذا قد يتمسك بها لإثبات وجوب بدل الحيلولة وأجور الردّ .
هذا والمناسب في ضوء ما ذكرناه الرجوع إلى السيرة العقلائية وهي تقتضي وجوب المثل مع امكانه والقيمة مع عدمه . ولا يبعد انها تقتضي اعتبار قيمة يوم الدفع وتقتضي أيضا تعلّق الأجور بالمستولي على العين .
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٤