وانّما عبّر باليد لأنّها الوسيلة عادة لتحقق الاستيلاء .
والمهم تحقيق المقصود من التعبير ب « على اليد » فما المقصود من كونه عليها ؟ فهل المقصود الإشارة بذلك إلى الحكم التكليفي أو إلى الحكم الوضعي ؟
ظاهر الشيخ النراقي في عوائد الأيام احتمال كون المقصود هو الحكم التكليفي ، أي على اليد حفظ ما أخذت إلى زمان أدائه ، ومعه فلا يكون الحديث ناظرا إلى الحكم الوضعي ، وهو الضمان .
وكأن الشيخ الأعظم قدّس سرّه في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد ناظر إلى ذلك حينما ذكر ان الحمل على إرادة الحكم التكليفي وجيه لو كانت النسبة إلى فعل من أفعال المكلف بأن قيل هكذا : على اليد حفظ ما أخذته ، انّه في مثل ذلك يتولّد ظهور في إرادة الحكم التكليفي ، بخلاف ما لو كانت النسبة إلى نفس المال - كما هو الحال في الحديث - فان الكلام يكون ظاهرا آنذاك في إرادة الضمان ، فحينما يقال : عليك دينار فالمراد : انّك ضامن ومشغول الذمّة بدينار « 1 » .
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه .
والمناسب ان يقال : بعد ان حصرنا المدرك بالسيرة العقلائية فليس لنا الا الرجوع إليها ، وهي تقتضي الضمان لا مجرّد الحكم التكليفي ، فمن استولى على سيارة غيره مثلا ودفعها إلى ثان جاز لدى العقلاء رجوع صاحبها إلى الأوّل ومطالبته بها .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 180 ، منشورات دار الحكمة .