على أن الخطأ بكلا قسميه تثبت فيه الدية دون القصاص .
والحكم متسالم عليه بيننا وان نسب إلى مالك القول بلزوم القود في الشبيه بالعمد . وعلّق صاحب الجواهر على ذلك بقوله : « لكن الاجماع والسنة بل والكتاب على خلافه ضرورة عدم صدق قتل المؤمن متعمدا عليه » « 1 » .
متى يصدق القتل متعمدا ؟
ثم إنه لا اشكال عرفا في صدق القتل متعمدا فيما إذا قصد القاتل القتل بآلة يتحقق بها القتل غالبا . واما إذا قصده بآلة لا يتحقق بها القتل الا نادرا أو لم يقصده ولكن كانت الآلة يتحقق بها القتل غالبا فلا يبعد صدقه أيضا .
اما في الحالة الأولى فلفرض القصد إلى القتل فيها وهو كاف عرفا لصدق القتل متعمدا . وقد يستدل عليه أيضا بصحيحة الحلبي :
« قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : العمد كل ما اعتمد شيئا « 2 » فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة « 3 » فهذا كله عمد ، والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره » « 4 » وغيرها ، فان الوكزة ونحوها ليست من الوسائل القاتلة غالبا وبالرغم من ذلك عدت الاستعانة بها من مصاديق القتل العمدي ، وما ذاك الا لتحقق القصد إلى القتل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 4 .
( 2 ) اي قصد شيئا .
( 3 ) الوكز : الضرب بجميع الكف .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 24 الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 3 .