وجوب العدة على غير المدخول بها فهو مما لا كلام فيه . ويدل عليه قوله تعالى :
. . . ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
، والروايات الشريفة ، كصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقة واحدة فقد بانت منه وتزوج من ساعتها ان شاءت » « 1 » وغيرها .
4 - واما الصغيرة واليائس
فالمشهور بين الأصحاب عدم ثبوت العدة عليهما . وخالف في ذلك السيد المرتضى فأثبتها عليهما « 2 » .
ومنشأ الخلاف في ذلك أمران : الآية الكريمة والروايات .
اما الآية الكريمة :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . . .
« 3 » فقد استدل بها السيد المرتضى على مدعاه بتقريب انها تدل بوضوح على ثبوت العدة ثلاثة أشهر للآيسات واللائي لم يحضن . ولا يوجد ما يحول دون الاخذ بذلك سوى الشرط -
إِنِ ارْتَبْتُمْ
- فإنه لا يتلاءم مع افتراض عدم بلوغ سن الحيض أو تجاوزه ولكنه يمكن تفسيره بالجهل ، اي ان عدتهن ثلاثة أشهر ان كنتم جاهلين وغير عالمين بمقدارها .
ويؤيده ما ورد في شأن النزول من أن البعض سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله عن السبب في عدم ذكر عدد بعض النساء - كالكبار والصغار وأولات الأحمال - في القرآن الكريم فنزلت الآية الكريمة .
هذا هو المقصود من الارتياب . وليس المقصود الارتياب في أنها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 404 الباب 1 من أبواب العدد الحديث 3 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 25 : 431 .
( 3 ) الطلاق : 4 .