ولو مع تركها عمدا - غايته قد تجب على ذلك كفارة خاصة - وانما هي واجبات استقلالية مطلوبة بعد الفراغ منه ، كما هو الحال في طواف النساء وأعمال منى بعد اليوم العاشر .
والوجه في ذلك بالنسبة إلى طواف النساء قد تقدّم .
واما بالنسبة إلى أعمال منى فلصحيحة معاوية بن عمّار المبيّنة لأعمال مكة عند العودة إليها حيث ورد فيها : « . . . فإذا أتيت البيت يوم النحر طف بالبيت سبعة أشواط . . . ثم اخرج إلى الصفا . . . فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه الا النساء . ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا آخر ثم تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجّك كلّه وكل شيء أحرمت منه » « 1 » .
2 - اما ان المبيت واجب في الليلتين المذكورتين فممّا انعقدت عليه السيرة القطعية المتوارثة .
وتدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تبت ليالي التشريق الا بمنى ، فان بت في غيرها فعليك دم . فان خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل الا وأنت في منى الا ان يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة ، وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك ان تصبح في غيرها » « 2 » وغيرها .
بل يمكن استفادة ذلك في الجملة من قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ ، مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى
« 3 » ، فان المقصود من الأيّام المعدودات أيّام التشريق ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 4 من أبواب زيارة البيت الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب العود إلى منى الحديث 8 .
( 3 ) البقرة : 203 .