ان اللّه سبحانه قد وعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه بدخول المسجد الحرام بعد عام الحديبية بعضهم حالقا وبعضهم مقصّرا . والمشهور ان ذلك كان لأداء عمرة مفردة تعرف بعمرة القضاء ، الا ان حمل الآية الكريمة على ذلك - وهكذا على حج الافراد أو القران أو عمرة التمتّع - غير ممكن لان المكلف لا يدخل وهو حالق أو مقصّر بل يكون كذلك بعد الدخول ، ويختص ذلك بالداخل لحجّ التمتع بعد فراغه من أعمال منى ، وحيث إن حجّ التمتّع المذكور يلزم فرضه صرورة - لان المسلمين لم يحجّوا بعد الإسلام حجّا قبل ذلك - فيثبت تخير الحاج فيه بين الحلق والتقصير .
وفيه : لعل دخول البعض مقصرين من باب وجود أذى في رأسه يمنعه من الحلق وليس من باب تصدي بعض المسلمين له كوظيفة تخييرية .
هذا مضافا إلى أن دخول البيت بعد اعمال منى في حجّ التمتّع مسبوق بالدخول له في عمرة التمتّع الذي هو ليس مقرونا بالحلق أو التقصير ، وغضّ النظر عن ذلك الدخول بالرغم من سبقه أمر مستهجن .
على أن بالامكان ان يكون مع المسلمين الداخلين نساء ، والتعبير ب « مقصرين » بلحاظهن .
وعليه فالآية الكريمة لا دلالة لها على التخيير .
وإذا رجعنا إلى الروايات وجدنا خمسا أو أكثر تدلّ على التعيين ، كصحيحة معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ينبغي للصرورة ان يحلق ، وان كان قد حجّ فإن شاء قصر وإن شاء حلق . فإذا لبد شعره أو عقصه فان
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٩٦