تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مريض قبل أن يستشير عددا من ذوي الاختصاصات الأخرى في الطب . . وفي صناعة مادّة كيمياوية ، أو صنع النسيج ، أو تصفية النفط قد يسهم العشرات من ذوي الخبرة والاختصاصات المختلفة حتى يتمّ العمل . ولا يملك الإنسان في مسائل الحياة المتشعّبة والكثيرة وحاجاته الآخذة في الاتّساع ، إلّا أن يرجع إلى عدد كبير من ذوي الاختصاص والخبرة . . وتتوزّع الاختصاصات في المجتمع بصورة طبيعية ، ويتمّ التقليد والرجوع إلى ذوي الاختصاص في المسائل المختلفة كذلك بصورة طبيعية ، دون أن يفكّر أحد من الناس أن يقوم وحده بعبء كلّ حياته ، وأن يتخصّص في جميع المسائل التي تعنيه من أمر حياته . والتقليد بهذا المعنى قانون أصيل من قوانين الفطرة ، وهو يختلف تماما عن التقليد المذموم الذي يفهمه الناس من كلمة التقليد ، وليس بمعنى التبعية غير الواعية وغير الراشدة ، فإنّ هذا النوع من التقليد في واقعه ، رجوع الجاهل إلى الجاهل ، وليس رجوعا للجاهل إلى العالم ، بعد تقييم وتقدير وحساب . والذي نعنيه من التقليد هنا ، هو رجوع الجاهل إلى العالم بعد تقييم وتقدير وحساب ، وهو تقليد واع يتمّ عن تقييم وبصيرة لا بدّ منه ، ليتيح للإنسان الانتفاع بخبرات الآخرين وتجاربهم واختصاصاتهم ، وكلّما تتعقّد مسائل الحياة وتتشعّب ، تزداد حاجة الإنسان وإقباله إليه أكثر من ذي قبل . والتقليد بهذا المعنى ، هو نفس المعنى الذي يقصد من كلمة التقليد التي تأتي في قبال كلمة الاجتهاد ، فإنّ الشريعة الإسلامية تتضمّن سلسلة من التعليمات والتشريعات التي تتعلّق بسلوك الإنسان المسلم وعلاقاته وأعماله .