التقليد والاتّباع فيما لا يحسنه الإنسان شيء من فطرته وطبيعته ؛ فلا يحسن الإنسان كلّ ما يتعلّق بحياته وسلوكه وواجباته على تشعّب مسائل الحياة وواجباته فيها ، فيضطر الإنسان حينئذ إلى التقليد واتّباع الآخرين ممّن يحسنون ذلك .
فحين يصاب الإنسان بمرض ، لا يتردّد في مراجعة الأطباء المتخصّصين في فهم نوعية المرض وتعيين العلاج . . ولا يتردّد في تنفيذ توصيات الطبيب فيما يتعلّق بصحّته ، وذلك انطلاقا من الأصل المتقدّم القائم بالفطرة . .
فإنّ الرجوع إلى أصحاب الاختصاص فيما لا يحسنه الإنسان وما لا يعرفه أمر متأصّل في فطرة الإنسان ، يجري عليه الإنسان في الجانب الأكبر من حياته ومن شؤونه . وكلّما تتّسع دائرة حياة الإنسان وحاجاته وتتوسّع الاختصاصات والخبرات والتجارب البشرية ، كلّما تزداد حاجة الإنسان للتقليد والاستعانة بذوي الخبرة والتجربة .
فالطبيب الذي يختصّ بأمراض القلب ، لا يستطيع أن يقطع برأي في
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 91
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩١