ومن الطبيعي أنّ من غير الممكن أن يتفرّغ الناس جميعا لدراسة الفقه والتخصّص فيه . فلو أنّ المسلمين انصرفوا كلّهم إلى هذا العلم لانصرفوا عن غير ذلك من متطلّبات الحياة وضروراتها ، واختلّت الحياة الاجتماعية . .
فلا بدّ إذن من أن يتفرّغ طائفة من كلّ فرقة من المؤمنين للتخصّص في هذا العلم ، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، وليبيّنوا لهم أحكام اللّه وحدوده وشرائعه .
ولا بدّ أيضا أن ينصرف سائر الناس إلى ما يهمّهم من أمور حياتهم :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 »
ولا بدّ لعامّة الناس أيضا أن يسألوا هؤلاء الفقهاء عن حدود اللّه وشرائعه ودينه ، كما يرجع أيّ جاهل إلى العالم فيما يهمّه من أمر حياته ، وكذا هي سنّة الحياة :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 .