ماكنة أو سيّارة .
وقد يكون معيارا إجماليا ، كما يخضع المريض لتوصيات الطبيب .
فهو لا يخضع لهذه التوصيات من دون تفكير واستدلال ، ولا يراجع الطبيب إلّا بعد استدلال وقناعة . . .
والاستدلال في هذه الحالة دليل إجمالي على ضرورة مراجعة الجاهل للعالم ، فيما يجهله من شؤون حياته . وهذا الدليل الإجمالي هو الذي يدفعه إلى مراجعة الطبيب المختصّ والأخذ برأيه وتوصياته .
وعليه فإنّ المريض والطبيب سواء ، في أنّ سلوكهما يخضع لمعايير ومقاييس خاصة . وكلّ ما في الأمر أنّ هذه المعايير لدى الطبيب المعالج معايير فنّية تفصيلية ، ولدى المريض معيار إجمالي عقلي .
وهكذا كلّ جوانب سلوك الإنسان العقلي والإرادي ، لا بدّ أن يخضع للاستدلال والتفكير ، إلّا أنّ الاستدلال يختلف من حيث التفصيل والإجمال .
ويتلخّص ما تقدّم في أمور ثلاثة :
أوّلا : إنّ الإنسان كائن عاقل يخضع في سلوكه للتفكير والاستدلال .
ثانيا : إنّ هذه المعايير تختلف من حيث الإجمال والتفصيل ، فقد تكون هذه المعايير فنّية تفصيلية كما يخضع الطبيب والمهندس ، وقد يكون معيارا إجماليا وهو ضرورة رجوع الجاهل إلى العالم فيما لا يحسنه من معرفة وفنّ .
والقسم الأوّل من الناس مجتهدون فيما يتعلّق باختصاصاتهم ، بينما القسم الثاني من الناس مقلّدون فيما لا يحسنون .
والناس في الغالب مجتهدون ومقلّدون معا . مجتهدون في أشياء
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 56
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٦