تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والفتوى ليس حجّة في الموضوعات ، إذ ليس للمفتي إلّا أن يخبر عن الأحكام الشرعية الكلية ، والمقلّد هو الذي ينظر في الموضوعات ، وأمر تشخيص الموضوعات موكّل إلى نظر العرف دون المجتهد . وذلك بعكس الحكم ، حيث يكون حجّة في الموضوعات ، فينفذ حكم الحاكم في ثبوت الهلال ، وحريّة شخص وكفر شخص ، وكون الأرض مسجدا أو غير ذلك . فإذا حكم بحرّية شخص ، فلا يجوز شراؤه واستبعاده ، وإذا حكم بكون الأرض مسجدا ، فلا يجوز شراؤه وبيعه وإهداؤه وغير ذلك ، كما إذا حكم بثبوت هلال شوّال فلا يجوز صوم ذلك اليوم . وقد ورد في كلمات بعض الفقهاء اختصاص الحكم بموارد الخصومة « 1 » ، وليس ذلك صحيحا ، لتعلّق الحكم بثبوت الهلال ، وبغير ذلك من الأمور التي لا تقع موردا للخصومة ، ولا تعرض على القضاء . ولا يسعنا المجال هنا في تشريح الحكم وتوضيح الفرق بينه وبين الفتوى ، أكثر ممّا ذكرناه ، وبإمكان الباحث أن يرجع إلى الموسوعات الفقهية في استيضاح أكثر لمعنى الحكم والفرق بينه وبين الفتوى « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد ( 1 / 320 ، قاعدة رقم 114 ) في قاعدة الفرق بين الفتوى والحكم : بأنّ الحكم : إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية وغيرها ، مع تقارب المدارك فيها ، ممّا يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش . وخصّ بذلك الحكم في موارد الخصومة . وليس ذلك بصحيح كما ذكرنا ذلك في المتن . وفي كلام الشهيد مواضع أخرى للمناقشة لا يهمّنا التعرّض لها هنا . ( 2 ) من المصادر المفيدة في هذا الباب ، كتاب القضاء للعلّامة الكني : ص 201 - 252 .