وهذا البديل يواجه عقبتين أساسيتين ، إحداهما عقبة واقعية ، والأخرى نظرية .
أمّا الواقعية ، فهي أنّ هؤلاء الحكام يدخلون في ممارساتهم اليومية للحكم في مخالفات شرعية كثيرة ويرتكبون الكثير من المظالم والمنكرات .
ومن يقرأ تاريخ هذه الحكومات والأنظمة المعاصرة منها والمتقدمة لا يشك في هذه الحقيقة . ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على الأنظمة القائمة في حياتنا السياسية اليوم ؛ لئلا ندخل في جدل علمي غير مثمر في هذه البديهية .
وافتراض وجود نظام سياسي غير إسلامي يحقق العدل الذي يريده اللّه تعالى ، وينظم حركة عجلة حياة المجتمع من دون أن يدخل ممارسات محرّمة ، ويرتكب المظالم والمنكرات افتراض غير واقعي لا يصح من الناحية العلمية أن نتوقف عنده .
وهذه الأنظمة وهؤلاء الحكّام موضوع حكمين شرعيين لا يختلف فيه الفقهاء .
الحكم الأول : وهو أيسرها ، حرمة التعاون مع الظلمة وحرمة التحاكم إليهم - إلّا بالعنوان الثانوي - وحرمة دعمهم وتأييدهم وإسنادهم بكل أشكال الدعم والإسناد .
والحكم الثاني : وهو أشقهما وأصعبهما ، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعرضهما العريض ، الذي يبتدئ بالتغيير وفرض المعروف باليد ( الثورة المسلحة لقلب النظام ) ، ويمتد عبر مرحلة العصيان المدني ، ومرحلة المقاطعة السياسية والإدارية والاقتصادية ، ومرحلة
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 177
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٧