كتابه الفقهي القيم « العوائد » وهو أستاذ الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه اللّه .
وهذا العمق النظري - على الأقل - لمسألة ولاية الفقيه في الفقه الشيعي ، يكشف لنا عن العلاقة التاريخية بين المرجعية والولاية والحكم على الصعيدين النظري بصورة واسعة ، والعملي في الدائرة الممكنة والميسرة .
وإنّ انتصار الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه اللّه تعالى لم يكن حدثا عفويا وصدفة من صدف التاريخ ، إذا كان في التاريخ صدف ، وإنّما كان نتيجة لتاريخ طويل من العمل والحركة . ودخلت المرجعية في هذه المرحلة ساحة الصراع الدولي من أوسع الأبواب ، وأصبحت فجأة في مواجهة المؤمرات الدولية والصراع الدولي بصورة مباشرة ، واستهدفت من قبل الشرق والغرب ، في حديث طويل يعرفه من يلمّ بالوضع السياسي المعاصر في العالم .
ولولا الجذور التاريخية والعقيدية المتينة والعميقة لهذه الدولة الجديدة لسقطت أمام زوبعة المؤامرات الدولية التي واجهتها خلال هذه المدة . ولكن للّه تعالى شأن في هذه الدولة الفتية ، وله عزّ شأنه إرادة في أمر هذه الدولة ، فلا يمكن أن يثبت في الحسابات الماديّة المعقولة نظام سياسي في هذه المنطقة الحساسة ، وفي وسط هذه العواصف من المؤامرات لولا إرادة اللّه تعالى وأمره ، والأمر للّه تعالى وحده .
ونأمّل نحن أن توطئ هذه الدولة المباركة لقيام الدولة الكريمة التي بشّر بها الأنبياء عليهم السّلام والتي ينهض بها المهدي عليه السّلام من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وينشر فيها العدل في أرجاء الأرض إن شاء اللّه تعالى .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٤