والتغريب بقيت على قوّتها .
وكانت موجة التغريب والاستعمار تأتي من ناحية الغرب بطبيعة الحال ، ودخلت الجبهة الشرقية ( الاتحاد السوفيتي ) بعد ذلك في هذه الحلبة إلى حد منافسة الغرب سياسيا وحضاريا وثقافيا ، فأصبحت المنطقة الإسلامية ميدانا لحركة ونشاط الغرب والشرق السياسي والفكري والحضاري . وكان في واجهة هذه الحركة ( وليس وراءها ) عملاء الغرب والشرق من حكّام المنطقة ، وكان الاستعمار يستخدم هؤلاء العملاء والأنظمة المرتبطة بمثابة عتلة قوية لتحقيق وإنجاز المهمات الصعبة .
وبطبيعة الحال كانت مهمة فقهاء هذه المرحلة هي مواجهة هذه الأنظمة ومن وراءهم من دول الاستكبار العالمي في الشرق والغرب . فكانت المهام السياسية الأساسية في حركة العلماء في هذه المرحلة ثلاث مهام :
أ - الدعوة إلى الجهاد ضد الاحتلال الأجنبي .
ب - مكافحة الاستعمار الاقتصادي والسياسي .
ج - مكافحة التغريب والأفكار المستوردة من الشرق والغرب .
وكانت الأداة المفضلة لمرجعية الشيعة في هذه الحركة ضد الاحتلال والاستعمار والتغريب هي توعية الجماهير وتحريكها ، وهذه الحركة كانت تكتسب أحيانا دورا إيجابيا من المواجهة المسلحة وغير المسلحة ، وتأخذ أحيانا دورا سلبيا نحو مقاطعة الأنظمة ومعارضتها .
وقد خاضت مرجعية الشيعة صراعا طويلا في هذه المرحلة ، وفي هذه الساحات الثلاث ، في مثل :
ثورة إيران والعراق ( ضد استبداد الدولة القاجارية في إيران ) .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 171
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧١