تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
حفظ أصالة الإسلام ونقائه ، وعزل جماهير الامّة ( دينيا ) عن الحكام ، ونفي الشرعية عنهم والفصل بينهم وبين الدين ، لا بين السياسة والدين . ومهما يكن من أمر فهذه مرحلة من أخصب مراحل المرجعية الشيعية ، وفي نفس الوقت من أصعبها وأشقّها . وكما تعرّض الشيعة وفقهاؤهم لظلم الحكّام والأنظمة في هذه الفترة ، كذلك ظلمتهم أقلام المؤرخين فلم يؤرّخوا التاريخ الحافل ذا الحركة والعمل لفقهاء الشيعة في هذه المرحلة من التاريخ . ولولا مفردات نوعية من الجهاد والحركة والعمل لفقهاء الشيعة وصلت إلينا لاندثرت هذه المرحلة بكاملها ، وضاع بذلك تراث عريق من العلم والعمل . وكان بودّي أن لا أفارق الحديث عن هذه المرحلة حتى افصّل الحديث عنها تفصيلا ، غير أنّي مضطر أن ارغم القلم على تجاوز هذه المرحلة ، على أمل أن يقيّض اللّه تعالى من العلماء والكتّاب والمؤرخين من يؤرخ هذه المرحلة ، ويعطيها حقها من تاريخ وجهاد وصبر ومقاومة عبر جهاد علمائها المخلصين . ولولا جهود فقهاء الشيعة ومقاومتهم وعملهم الدءوب خلال هذه الفترة لا نزوت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام تاريخيا في هذه المرحلة ، وتحوّلت إلى مذهب فكري وسياسي معزول وباطني بين الحياة والاندثار ، كما هو الشأن في طائفة من المذاهب التي حاربها الحكام ، ولم يكن يشفع لهذا المذهب ارتباطه بأهل البيت عليهم السّلام ، الذي أنزل اللّه تعالى الكتاب والوحي في بيوتهم . وينجلي هذا الليل المظلم ، بكل بشاعته وظلمه لتدخل القيادات الشيعية مرحلة التصدي العلني للمعارضة السياسية ومقارعة الأنظمة المعتدية والمنحرفة ، ولننظر في هذه المرحلة السياسية الجديدة من تاريخ الشيعة وجهادهم السياسي .