المرحلة من التصدي للعمل السياسي والمواجهة لطال الحديث والكلام .
ولو أننا أرّخنا هذه المواقف والحركات والأعمال لاقتضى الأمر إلى تدوين مجلدات من التاريخ . وقد أولت الجماهير المرجعية الدينية خلال هذه المعارك والمواقف والمواقع ثقة كبيرة يندر مثلها في التاريخ السياسي المعاصر . وهذه الثقة والعلاقة القوية بين الجمهور والفقهاء هي التي مكنتهم من مواصلة التحرك بعكس التيار خلال هذه الفترة من تاريخ المرجعية .
مرحلة تسلّم الحكم وممارسة الولاية
- 3 - وتطور هذا العمل السياسي والحركي والجهادي الذي نهضت به مرجعية الشيعة إلى الثورة الإسلامية الكبرى التي أسقطت حكم الشاه وأنهت أسرة ( بهلوي ) في إيران ومكّنت المرجعية الشيعية من تسلّم الحكم في إيران ضمن نظرية فقهية محددة المعالم ، وثابتة الأصول من الناحية الفقهية بعنوان « ولاية الفقيه » .
وهذه النظرية وإن كانت حديثة العهد بالتنفيذ ، ولم تدخل مرحلة الممارسة والفعلية إلّا في وقت متأخر ، إلّا أنّ الدراسة التاريخية لهذه النظرية تكشف لنا عن عمق تاريخي لهذه النظرية في أصولها الأولى يرجع إلى عصر أهل البيت عليهم السّلام .
ومن الناحية التنظيرية نلتقي بدراسات فقهية مدونة وكاملة عن ( ولاية الفقيه ) قبل أكثر من قرن ، ومن هذه الدراسات البحث العلمي القيم الذي كتبه المحقق والباحث الفقيه الشيخ أحمد النراقي رحمه اللّه تعالى ضمن أبحاث