في المقابل تقلل من فاعلية العمل ونفوذه وتأثيره ، ولذلك فلا بدّ من اعتماد مبدأ آخر للعمل السياسي يجبر هذا الضعف وهو مبدأ ( الطاعة الدقيقة والولاية والارتباط التنظيمي بأولياء الأمور ) ، وأولياء الأمور عند الشيعة هم أئمة أهل البيت عليهم السّلام في حالة حضورهم والفقهاء في عصر الغيبة .
ومهما اختلف رأي الفقهاء في أمر ( ولاية الفقيه ) بين السلب والإيجاب ، فإنّ السيرة المستمرة للشيعة الإمامية في عصر الغيبة إلى اليوم هي طاعة الفقهاء والارتباط بهم بصورة عملية .
وهذا الارتباط بالطاعة يأخذ صفة تنظيمية دقيقة عن طريق شبكة الوكلاء الذين كانوا يمثلون الأئمة عليهم السّلام في عصر الحضور والمراجع والفقهاء في عصر الغيبة . وهذه الشبكة تنظم أمر ارتباط الامّة بالمرجعية بشكل منظم ودقيق ، وفي نفس الوقت من الناحية السياسية يحمي الكيان السياسي للطائفة من التسلّل ونفوذ العناصر الغريبة . وإنّ اشتراط العدالة في الوكلاء وأئمة الجماعة والجمعة والعلماء الذين يمارسون دورا اجتماعيا وسياسيا ، يؤمّن هذه النقطة إلى حد كبير ، وهذا هو مبدأ ( التنظيم ) .
وقد كان لهذين المبدأين السياسيّين دور كبير في حماية القيادات الشيعية طوال فترة الاضطهاد السياسي والعقائدي .
ومهما يقل من شيء ، ومهما يكن من أمر في هذه الفترة ، فلا يختلف المؤرخون الذين يؤرخون هذه الفترة من تاريخ المرجعية الشيعة ، أنّ العمل السياسي كان من أبرز سمات هذه المرحلة المظلمة في تاريخ الشيعة ، فقد كان يجري تحت الأرض في المساحة الشيعية عمل سياسي ضخم في هذه الفترة رغم كل الظلم والاضطهاد الذي أصاب الشيعة . وما ملاحقة
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٧