أحدهما : الرعاية والتدبير والاستصلاح . والثاني : الملك . وبناء على كلّ منهما يستحق ( الربّ ) من المربوبين الحمد والإنابة والاستغفار والطاعة والاتباع والانقياد والتسليم .
ولم يكن يشك أحد من المشركين في ربوبية اللّه تعالى ، كما لم يشكّوا في أنّه تعالى هو الخالق ، إلّا أنّهم كانوا يؤمنون بتوحيد الخالقية ، أمّا الربوبية فكانوا يقولون فيها بالتعدد والتجزؤ والشرك .
فكانوا يرون أنّ للملائكة والجنّ والأرواح والنجوم حظّا في تدبير الكون والإنسان ، وحظّا في رعاية حياة الإنسان واستصلاحه واستصلاح الكون . هذا فيما يتعلق بالشرك في المعنى الأوّل من معنيي ( الرب ) ، وأمّا الشرك الذي كانوا يقترفونه في المعنى الثاني من معنيي ( الرب ) فهو في اعتبار الإنسان شريكا للّه تعالى في الملك .
وبذلك كانوا يرون الملوك والحكام ( الطغاة ) الذين كانوا يملكون البلاد أنّهم أرباب هذه البلاد ، ويحقّ لهم بموجب هذه الربوبية أن يعبدهم الناس ويطيعوهم ويتبعوهم ويتولوهم ، وكان ملاك ذلك كلّه هو الملك .
فقد كان نمرود - طاغية عصر إبراهيم عليه السّلام - يدّعي الربوبية ، وكان السبب في هذه الدعوى هو ( أن آتاه اللّه الملك ) . تأملوا في هذه الآيات المباركة :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . .
« 1 » .
وكان فرعون - طاغية عصر موسى عليه السّلام - يدّعي الربوبية ، يقول تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 258 .