ولم تكن مسألة توحيد الخلق هي محط الصراع بين حركتي الشرك والتوحيد في تاريخ الصراع العقائدي فقد كان أهل الكتاب والمشركون عموما يؤمنون بواحدية الخالق وتوحيد الخلق ، ولم يشذ في هذا الإيمان إلّا الملحدون الذين كانوا يرفضون الإيمان بالغيب على الإطلاق .
2 - توحيد الألوهية :
أ - الإله كما نفهم من القرآن هو الحاكم المهيمن على الكون :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
« 1 » .
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » .
ب - وهو المهيمن الحاكم على وجود الإنسان :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
« 4 » .
ج - وهو يعزّ ، ويذلّ ، ويعطي الملك لمن يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 .
( 2 ) النمل : 60 - 61 .
( 3 ) الزمر : 5 .
( 4 ) الأنعام : 46 .