النهاية ، وإن كان يمكن استفادة حكمه من الخارج ، لأنّ الجارح عمداً يقتصّ منه مطلقاً .
وقال ابن حمزة رحمه الله في مقام بيان أحكام المحارب الذي ظفر به قبل أن يتوب : « لم يخل إمّا جنى جناية أو لم يجن ، فإن جنى جناية لم يخل إمّا جنى في المحاربة أو في غيرها ، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ولا الصلح على مال ، وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك . وإن لم يجن وأخاف ، نفي عن البلد وعلى هذا حتّى يتوب . وإن جنى وجرح اقتصّ منه ونفي عن البلد . وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي . وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل ، كان وليّ الدم مخيّراً بين القود والعفو والدية . وإن كان غرضه المال كان قتله حتماً ، وصلب بعد القتل . وإن قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي ، وإن جرح وقتل اقتصّ منه ثمّ قتل وصلب . وإن جرح وقطع وأخذ المال ، جرح وقطع للقصاص أوّلًا إن كان قطع اليد اليسرى ، ثمّ قطع يده اليمنى لأخذ المال ، ولم يوال بين القطعين . وإن كان قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصاً ، ورجله اليسرى لأخذ المال . » « 1 »
وقال ابن الجنيد رحمه الله : « والآية على الترتيب ، فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون مؤدّياً له إلى تلف نفسه ، مثل : أن يقطع ولا يحسم ، أو يصلّب ولا ينزل به حتّى يموت . وقد روى عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، أنّه قال : « يحكم على المحارب بقدر ما يعمل ، وينفى بحمل في البحر ثمّ يقذف به حتّى يكون حدّاً يوافق القطع والصلب . » وليس للوالي أن يفعل به ما لا يؤدّي إلى تلف نفسه إذا قتل ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قد حكم على القاتل بالقود . وإن أخذ المال ولم يقتل ، قُطع ، وكان التخيير بعد ذلك إلى الوالي ، ليس أن يكون له أن يتخيّر إزالة حكم قد ثبت بآية أخرى . ولو قطع ثمّ قتل من أخذ المال وقتل كان جائزاً إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله ، فإن كان فعله للحالين برجل واحد ، كان الإمام مخيّراً أن يفعل ذلك به ، فإن شاء قتله ودخل الحدّ الأصغر في الحدّ الأكبر ، وهو
هامش
( 1 ) - الوسيلة ، ص 206 .