تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
صدق المحاربة على الوجه الذي ذكرناه . » « 1 » أقول : قد تبيّن ممّا ذكرنا سابقاً في تعريف المحاربة أنّه لا خصوصيّة لحمل السلاح وتشهيره وغيرهما من القيود ، بل القيود المذكورة قيود غالبيّة يتوقّف تحقّق الموضوع عليها غالباً ، بل المدار هو قصد المحاربة والإخلال بالأمن العامّ وجعل أفراد المجتمع في خوف ووحشة ، وعلى هذا فلو كانت المحاربة بتصدٍّ جمعيّ وبشكل تنظيميّ كالشبكات الإرهابيّة الموجودة في هذا الزمان حيث يقسّمون العمل بينهم وتكون على كلّ فرد من أفراد الشبكة وظيفة خاصّة بحسب تخصّصه ومهارته وبعضهم يأخذون السلاح والآخرون يقصدون أموراً أخرى ، ففي هذه الحالة الكلّ محاربون ، لأنّ المحاربة هنا عبارة عن مجموعة من الأعمال المختلفة التي بعضها يكون عملًا عسكريّاً قتاليّاً ، والبقيّة في جوانب أخرى ذات علاقة به ، غير أنّ جميعها مترابطة فيما بينها . وقد ذكرنا هذا المبنى في مواضع متعدّدة من كتاب السرقة ، وقلنا إنّ ما ذكره الأصحاب صحيح فيما تكون الجرائم بشكل غير تنظيميّ دون ما إذا كانت بشكل الشبكات والعصابات . وحينئذٍ فلا يصحّ أن يقال : إنّ الردء والطليع وأمثالهما من المعاونين لا يكونون من مصاديق المحارب مستدلّاً بأنّهم لم يقصدوا الإخافة ولم يجرّدوا السلاح ، بل وظيفتهم المجعولة مجرّد الإخبار أو الاستخبار والاطّلاع أو جمع الأموال .

وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،

فقال منهم أبو الحسن الماورديّ : « ومن كان منهم مهيّباً أو مكثّراً لم يباشر قتلًا ولا جرحاً ولا أخذ مال ، عزّر أدباً وزجراً ، وجاز حبسه ، لأنّ الحبس أحد التعزيرين ولا يجوز به ذلك ، لا قطع ولا قتل . وجوّز أبو حنيفة ذلك فيه إلحاقاً
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 571 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 532 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي