معنى المحاربة وشرائطها
الحرابة والمحاربة مصدرا باب المفاعلة ،
وهما بمعنى المقاتلة ، وحيث إنّ اللَّه سبحانه لا يُحارَب ولا يُغالَب ، لما هو تعالى عليه من صفات الجمال والجلال وعموم القدرة ، فلا بدّ أن يراد من مثل :
« يُحارِبُونَ اللَّهَ »
معناه المجازيّ .
وإنّما جيء بصيغة المفاعلة لأنّ الحرب في الأصل تكون بين الطرفين ، ولأنّ اللَّه عزّ وجلّ مع هؤلاء في حرب ، نظير ما ذكر في قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
« 1 »
.
قال أحمد بن محمّد الفيّومي : « « حَرِبَ » ، حَرَباً ، من باب تَعِبَ : أخذ جميع ماله ، فهو « حَريب » . و « حُرِبَ » بالبناء للمفعول كذلك فهو « محروب » . و « الحَرب » : المقاتلة والمنازلة من ذلك ، ولفظها أنثى ، يقال : « قامت الحربُ على ساق » إذا اشتدّ الأمر وصعب الخلاص . وقد تذكّر ذهاباً إلى معنى القتال فيقال : « حرب شديد » . وتصغيرها « حُريب » .
والقياس بالهاء ، وإنّما سقطت كيلا يلتبس بمصغّر الحربة التي هي كالرمح . و « دار الحرب » :
بلاد الكفر الذين لا صلح لهم مع المسلمين . وتجمع « الحربة » على « حِراب » مثل كلبة وكلاب . وحاربته محاربة . » « 2 »
وقال في المنجد : « حَرَبَ - حَرباً الرجل : سلبه ماله وتركه بلا شيء ، فالرجل حَريب ؛ ج : حَربى وحُرَباء ، ومَحْرُوب . حُرب الرجلُ مالَه : سلبه . حارب حِراباً ومحاربةً : قاتله .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 142 .
( 2 ) - المصباح المنير ، ص 127 ، مادّة « حرب » .