فيه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « قلت : لا بأس بالتعجيل مع العلم بأنّه خرج مع كونه في جوفه من الحرز وهو بالغ للنصاب ، إذ الفساد بعد ذلك غير قادح في ترتّب القطع بعد حصول سببه . نعم ، لو خرج فاسداً بحيث لا يبلغ النصاب ولم يعلم بحاله قبل الخروج أو بعده ، أمكن عدم القطع للشبهة التي لا تجدي الأصول هنا في ارتفاعها . » « 1 »
وأمّا لو كان إخراجه من الجوف متعذّراً ، فهو كالتالف ، فلا قطع أيضاً ، وإن كان يضمن المثل إن كان مثليّاً والقيمة إن كان قيميّاً .
الصورة الثالثة : كالسابق ،
إلّا أنّه لم يقصد بذلك السرقة بل كان قصده إتلاف ذلك الشيء ، وهذا أيضاً لا يقطع وإن لم يتعذّر إخراجه من الجوف ولو بالنظر إلى عادته ، وذلك لعدم توفّر قصده الجنائيّ - أي : السرقة - ولكن إن اتّفق الخروج ، فعليه أداؤه ، وإلّا فبالمثل أو القيمة للحيلولة ، بل لو خرج الرجل من الحرز وهو في جوفه وادّعى عدم قصده إخراج ذلك الشيء بل إتلافه واحتمل ذلك في حقّه ، لا تقطع يده ، إذ هذا شبهة ويدرأ بها الحدّ .
وبما ذكرنا من التفصيل يظهر أنّ ما ذكره بعض فقهاء العامّة من إلحاق البلع بالإتلاف مطلقاً ، لا يعتدّ به .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن دخل الحرز فابتلع جوهرة وخرج فلم تخرج ، فلا قطع عليه ، لأنّه أتلفها في الحرز . وإن خرجت ففيه وجهان ، أحدهما : يجب ، لأنّه أخرجها في وعائها ، فأشبه إخراجها في كمّه . والثاني :
لا يجب ، لأنّه ضمنها بالبلع ، فكان إتلافاً لها ، ولأنّه مُلجَأ إلى إخراجها ، لأنّه لا يمكنه الخروج بدونها . وإن تطيّب في الحرز بطيب وخرج ولم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصاباً ، فلا قطع عليه ، لأنّ ما لا يجتمع قد أتلفه باستعماله ، فأشبه ما لو أكل الطعام ، وإن كان يبلغ نصاباً فعليه القطع ، لأنّه أخرج نصاباً . وذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيّب
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 562 .