وقد ذكر الماورديّ أنّ معاوية أتي بلصوص فقطعهم حتّى بقي واحد منهم ، فقدّم ليقطع فأنشد أشعاراً طلب فيها العفو ، فقال معاوية : كيف أصنع بك وقد قطعت أصحابك ؟ فقالت أمّ السارق : اجعلها من جملة ذنوبك التي تتوب إلى اللَّه منها فخلّى سبيله ، ثمّ قال الماورديّ : « فكان أوّل حدّ ترك في الإسلام » . « 1 »
ثمّ لا يخفى أنّ الغرض من العقوبة هو حسم مادّة الفساد ومنع السارق عن المعاودة إلى السرقة وعبرة سائر الناس به ، صيانة للأموال والأنفس والأعراض ، ولا يحصل هذا الأمر إلّا بإجراء الحدّ على كلّ من استوجب ذلك ، من دون فرق بين الشريف والوضيع ؛ فقد ورد في الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما هلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه . » « 2 »
وكيف كان فنبحث عن مطالب هذا الفصل ضمن أمور :
الأمر الأوّل : في حدّ السارق في المرّة الأولى
لا خلاف ولا إشكال بين الفريقين في أنّ من أوجب عليه القطع في المرتبة الأولى ، تقطع يده اليمنى ، وإنّما الخلاف في مقدار القطع ، فذهب فقهاء العامّة إلى أنّ القطع يكون من الكوع ، وهو المفصل الذي بين الكفّ والذراع ، وذهب الأصحاب رحمهم الله إلى أنّه تقطع من أصول الأصابع الأربع ، ويترك له الراحة والإبهام حتّى يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه لصلاة ، كما قد عُلّل ذلك في بعض الأخبار « 3 » .
وعلى هذا فترك الراحة والإبهام من مختصّات الإماميّة ومن منفرداتهم ، والمسألة
هامش
( 1 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 228 .
( 2 ) - راجع لمصادر الحديث : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 95 ، الهامش 1 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب حدّ السرقة ، ح 8 ، ج 28 ، ص 257 .