عقوبة السارق
عقوبة السارق وإجراء الحدّ عليه من الأمور الثابتة بالكتاب والسنّة واتّفاق المسلمين ، ولقد كان قطع يد السارق معمولًا به في الجاهليّة قبل الإسلام أيضاً ، فلمّا جاء الإسلام أقرّه وزاد عليه شروطاً معروفة وزيادات هي من تمام المصالح للعباد ، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الدية والقسامة وغيرهما من الأمور التي أكّد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه في الجاهليّة . وقد ذكروا أنّ أوّل من قطع من الجاهليّة أهل قريش ، قطعوا رجلًا يقال له : « ويك » مولى لبني عليج بن عمرو بن خزاعة ، لأنّه سرق كنز الكعبة المشرّفة ، فحكموا عليه بقطع يده .
وأوّل سارق قطعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الإسلام من الرجال هو : « الخيار بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف » على ما في بعض الكتب أو : « الجبّار بن عديّ . . . » على ما في بعضها الآخر ، ومن النساء هي : « مرّة بنت سفيان بن عبد الأسد » من بني مخزوم . « 1 »
وروى العيّاشي في تفسيره عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : « سمعت الرضا عليه السلام يقول :
كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئاً استرقّ به . . . » « 2 »
وقال الآلوسيّ : « وفي الأحكام لابن عربي أنّه كان جزاء السارق في شرع من قبلنا استرقاقه ، وقيل : كان ذلك إلى زمن موسى عليه السلام . » « 3 »
هامش
( 1 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 153 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 518 - مستدرك الوسائل ، الباب 33 من أبواب حدّ السرقة ، ح 6 ، ج 18 ، ص 150 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 10 ، صص 150 و 151 .
( 3 ) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ، ج 6 ، ص 120 .