السلطان ثلاث مرّات ، كان الحاكم فيه بالخيار ، إن شاء قتله ، وإن شاء عاقبه وقطعه ، والأمر في ذلك إليه ، يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة . » « 1 »
ولعلّ قوله : « وإذا عرف الإنسان بنبش القبور . . . » مورده ما إذا تكرّر منه النبش من دون أخذ الكفن .
وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية : « ومن نبش قبراً وسلب الميّت كفنه ، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء . فإن نبش ولم يأخذ شيئاً ، أدّب بغليظ العقوبة ولم يكن عليه قطع على حال . فإن تكرّر منه الفعل وفات الإمام تأديبه ، كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات . » « 2 »
والكلام في فرض التكرّر كالكلام في العبارة السابقة ، بل هنا أظهر بقرينة قوله : « وفات الإمام تأديبه . »
وكلامه رحمه الله بالنسبة إلى كون المأخوذ بمقدار النصاب يحتمل الأمرين ، الأوّل : اشتراط النصاب ، لقوله : « كما يجب على السارق سواء » ، فإنّه مشعر بالتسوية في الحكم والشرط ، والثاني : عدم الاشتراط ، وذلك لإطلاقه وجوب القطع .
وقال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « ويقطع النبّاش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع . » « 3 »
وقال سلّار الديلميّ رحمه الله : « والقبر عندنا حرز ، ولهذا يقطع النبّاش إذا سرق النصاب ، فإن أدمن ذلك [ وفات السلطان ] « 4 » ثلاث مرّات ، فإن اختار قَتْله قَتَلَه ، وإن اختار قَطْعه قَطَعه أو
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 804 .
( 2 ) - النهاية ، ص 722 .
( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 412 .
( 4 ) - في المصدر : « تاب عند السلطان » بدله ، وهو مصحّف ، والصحيح ما أثبتناه وفاقاً لنسخة أخرى .