وقد تعرّض المحقّق الأردبيليّ رحمه الله لبيان وجه الإشكال بقوله : « وجه الإشكال في قطع يد السارق المالَ من بيت كان بابه مفتوحاً مع حفظ المالك ومراعاته إيّاه ، أنّه ليس بحرز ، فإنّ حرز ما في البيت قفله وإغلاقه لا مراعاة المالك ، وأنّ المراعاة حفظ فهو ( فهي - ظ ) حرز بل أكثر من الغلق بغير حافظ . وعموم الأدلّة - مع عدم ظهور يُثبت الحرز أكثر من ذلك - يدلّ على القطع . والأصل ، والتخفيف ، والدرء - مع اعتبار الحرز في الجملة بالإجماع وعدم معلوميّة كون المراعاة حرزاً - يدلّ على العدم ، فتأمّل . » « 1 »
ولكن خالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله وذكر أنّ الحرز هو القفل والغلق والدفن لا غير ، وليس على من سرق ممّا ذكر شيئاً القطع ، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه ، بل عدّ الفروض المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله من تخريجات المخالفين واستحساناتهم . « 2 » وتبعه في ذلك الشهيد الثاني رحمه الله في الحاشية ، قائلًا : « الأقوى عدم القطع ، لأنّه إن كان ناظراً لم يكن الآخذ سارقاً ، وإلّا لم يكن المال محرزاً . » « 3 »
أقول : الحقّ مع الشيخ الطوسيّ رحمه الله ، وذلك لما تقدّم من صيرورة الشيء محروزاً بالحراسة والمراقبة ، ولا وجه لإعادته هنا ، فراجع . « 4 »
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وحرز حائط الدار كونه مبنيّاً فيها إذا كانت في العمران ، أو كانت في الصحراء وفيها حافظ . فإن أخذ من أجزاء الحائط أو خشبه نصاباً في هذا الحال ، وجب قطعه ، لأنّ الحائط حرز لغيره فيكون حرزاً لنفسه .
وإن هدم الحائط ولم يأخذه ، فلا قطع عليه فيه ، كما لو أتلف المتاع في الحرز ولم يسرقه ، فإن كانت الدار بحيث لا تكون حرزاً لما فيها ، كدار في الصحراء لا حافظ فيها ، فلا قطع
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 246 و 247 .
( 2 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 502 .
( 3 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 253 .
( 4 ) - راجع : صص 171 و 172 .