« فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبّازين ، والثياب بين يدي البزّازين ، فحرز ذلك نظره إليه ، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع ، وإن سها أو نام عنه ، زال الحرز وسقط القطع . » « 1 »
وقال أيضاً : « إذا دخل الرجل الحمّام ونزع ثيابه فسرقت ، فإن سلّمها إلى الحمّاميّ أو استحفظه إيّاها ، فقال : احفظ ثيابي ، فالحمّاميّ مودع فينظر فيه ، فإن راعاها حقّ مراعاتها وهو أنّه لا يزال ينظر إليها محتاطاً في حفظها فسرقت بحيث لا يعلم ، فلا شيء عليه ، وعلى السارق القطع والغُرم . وإن توانا في بابها ، فإن نام عن حفظها أو أعرض عنها متشاغلًا بحديث أو غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت ، فعلى الحمّاميّ الضمان ، لأنّه فرّط في حفظها ، وعلى السارق الغرم دون القطع ، لأنّه ما سرقها من حرزها . وهكذا حكم أصحاب الباعة على الطريق ، حرز ما بين أيديهم المراعاة والنظر إليها ، فإن سرق منهم شيء مع وجود المراعاة ، فعلى من سرق القطع ، وإن توانا عنها وتغافل أو نام عنها أو سها ، لم يكن ما بين يديه في حرز ، فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع . فأمّا إن دخل الحمّام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة ولم يسلّمها إلى الحمّاميّ ولا استحفظه إيّاها ، فالحمّاميّ غير مودع ، وثياب هذا في غير حرز ، فإن سرقت فلا قطع على سارقها ، لأنّه تناولها من غير حرز ، فإنّ المكان مأذون في استطراقه والدخول إليه ، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز . » « 2 »
وتبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج وفخر الإسلام رحمهما الله ، بل يظهر هذا من كلام العلّامة رحمه الله في القواعد والإرشاد مع استشكاله في ذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 24 .
( 2 ) - نفس المصدر ، صص 36 و 37 .
( 3 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 538 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 531 و 532 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 561 و 562 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 .