فإن كان مغلقاً فهو حرز عند الشيخ ، وإلّا فليس بحرز ، ولم يعتبر في باب الدار الإغلاق ، وفي حكم الباب آلات الحائط ، لأنّه محرز في الحائط ، وما قاله الشيخ قريب . » « 1 »
وقد تبعه في أصل البناء المذكور الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك . « 2 »
وذكر صاحب الجواهر أنّ وجه تردّد الماتن رحمهما الله هنا هو التردّد في معنى الحرز ، ثمّ ذكر المعاني المذكورة للحرز . « 3 »
هذا تحرير كلام الأصحاب وخلافهم في المسألة ، وقد ظهر أنّه ليس في البين إجماع .
فأقول : إن نصب الباب في مكانه من جدران الأبنية ، فهو حرز للباب ، وعليه فمن أخرب الجدار والبناء وسرق الباب أو سائر أجزاء البناء ، فهو يعدّ سارقاً من الحرز ، فعليه القطع ، وذلك لما عرفت سابقاً من معنى الحرز ، وقد ذكرنا أنّ تطبيق ذلك المعنى على المصاديق بيد العرف ، والعرف قاضٍ بأنّ مثل ذلك محرز . أجل ، هذا فيما إذا كانت الأبواب أو أجزاء الأبنية ممّا لا قيمة له كثيراً ويكون نصبها في ذلك الموضع أمراً متعارفاً ، وأمّا إن كانت قيمتها كثيرة ولم يتعارف أن يخلّى مثلها في مثل تلك المواضع ، فلا تكون محرزة .
فرع : في السرقة من دار مفتوحة الأبواب
لا إشكال ولا خلاف في أنّه إذا لم يكن على دار الإنسان باب ، أو يكون عليها باب ولكن لم تكن مغلقة ولا مقفّلة ، ولم تكن الدار محروسة ومحفوظة ، ودخلها إنسان وسرق منها شيئاً ، فلا قطع عليه .
كما أنّه لا إشكال في أنّه إذا كان باب الدار مغلقاً أو مقفّلًا ، فكلّ ما فيها فهو في حرز .
هامش
( 1 ) - غاية المراد ، ج 4 ، صص 252 و 253 .
( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 508 .
( 3 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق .