وهذا هو الظاهر أيضاً من كتاب تحريره ، حيث نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من دون استشكال في ذلك « 1 » . أجل ، يظهر نحو ترديد منه في القطع في كتاب إرشاده « 2 » .
قال فخر الإسلام رحمه الله في شرح ما مرّ من قول والده : « أو مفتوحاً على إشكال » ما هذا لفظه : « أقول : ينشأ من أنّ الحرز بغلقه ، فمع عدمه لا يكون محرزاً ، ومن حيث إحكامه في موضعه فهو حرز بمجرى العادة ، وتقدّم ما هو الحقّ عندي من أنّ القاضي في الحرز إنّما هو العرف . » « 3 »
وأيضاً قال في شرح قول والده : « مع السمر على إشكال » ما هذا نصّه : « أقول : ينشأ من أنّ سمرها في موضعها العاديّ حرز عادة ، ومن حيث انتفاء الغلق وأشباهه عليها والمراعاة لها ، والأقوى عندي أنّها لا تكون محرزة بالسمر . » « 4 »
القول الثاني : إنّه لا يقطع ؛
وهذا رأي ابن إدريس رحمه الله ، فإنّه بعد ذكر ما نقلناه من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط والخلاف ، قال : « وهو من تخريجات المخالفين وفروعهم .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا قطع على من أخذ ذلك بحال ، لأنّ الحرز عندنا القفل والغلق والدفن ، وليست هذه الأشياء في حرز ، والأصل براءة الذمّة وقبح إدخال الضرر على بني آدم ، والإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه ، بل ما ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر ومن تابعه إليه فحسب . وما وردت به عن الأئمّة عليهم السلام أخبار لا آحاد ولا متواترة ، والعمل يكون تابعاً للعلم ، فلا يجوز أن يقطع إلّا بدليل قاهر مزيل للعذر . » « 5 »
هامش
( 1 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 361 ، الرقم 6857 .
( 2 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - وراجع في شرحه : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 245 و 246 .
( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 533 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 501 و 502 .