تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أَيْدِيَهُما . . . »
. قالوا : فوجب أن تحمل الآية على عمومها ، إلّا ما خصّصته السنّة الثابتة من ذلك ، وقد خصّصت السنّة الثابتة المقدار الذي يقطع فيه من الذي لا يقطع فيه . وردّوا حديث عمرو بن شعيب لموضع الاختلاف الواقع في أحاديث عمرو بن شعيب . وقال أبو عمر بن عبد البرّ : أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب إذا رواها الثقات . وأمّا الحرز عند الذين أوجبوه فإنّهم اتّفقوا منه على أشياء واختلفوا في أشياء ، مثل اتّفاقهم على أنّ باب البيت وغلقه حرز واختلافهم في الأوعية ، ومثل اتّفاقهم على أنّ من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى أنّه لا يقطع حتّى يُخرج من الدار واختلافهم في الدار المشتركة ، فقال مالك وكثير ممّن اشترط الحرز : تقطع يده إذا أخرج من البيت ، وقال أبو يوسف ومحمّد : لا قطع عليه إلّا إذا أخرج من الدار . ومنها : اختلافهم في القبر ، هل هو حرز حتّى يجب القطع على النبّاش أوليس بحرز ؟ فقال مالك والشافعيّ وأحمد وجماعة : هو حرز ، وعلى النبّاش القطع ، وبه قال عمر بن عبد العزيز . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه ، وكذلك قال سفيان الثوريّ ، وروي ذلك عن زيد بن ثابت . والحرز عند مالك بالجملة هو كلّ شيء جرت العادة بحفظ ذلك الشيء المسروق فيه ، فمرابط الدوابّ عنده أحراز ، وكذلك الأوعية ، وما على الإنسان من اللباس ، فالإنسان حرز لكلّ ما عليه أو هو عنده . وإذا توسّد النائم شيئاً فهو له حرز على ما جاء في حديث صفوان بن أميّة وسيأتي بعد ، وما أخذه من المنتبه فهو اختلاس . » « 1 » وقال القاضي أبو يعلى الفرّاء : « والحرز معتبر في وجوب القطع ، ويختلف بحسب اختلاف الأموال اعتباراً بالعرف ، فيخفّف الحرز فيما قلّت قيمته من الخشب والحطب ، ويغلّظ فيما كثرت قيمته من الفضّة والذهب ؛ فلا يجعل حرز الخشب كحرز الذهب ، فيقطع
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 448 - 450 .