الذهبيّ ، أعني : الدينار ، وأنّ المعتبر في النصاب ، هو ربعه ، بلغ الدينار ما بلغ ، نظراً إلى الشهرة الفتوائيّة الكثيرة ، وكذلك الشهرة الروائيّة ، مؤيّداً بالأصل ، والاحتياط في الدماء ، والدرء بالشبهة وبناء الحدود على التخفيف .
نعم ، هناك احتمالات أخرى كعدم الضبط ، والخلط ، والاشتباه في مقام البيان والاستنساخ ، ولذلك نرى أنّ سماعة بن مهران وكذا أبا بصير مع نقلهما حديث ربع دينار ، نقلا حديث الثلث ، فما هو التوجيه غير الحمل على الاشتباه في النقل ، وكون الأصل عدم الاشتباه ، لا يكون معتبراً في مثل هذه الموارد .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقد اختلفت آراؤهم في قدر النصاب الذي تقطع فيه اليد اختلافاً كثيراً ، ولكنّ المشهور من تلك الأقوال الذي يستند إلى أدلّة ثابتة - كما ذكره ابن رشد الأندلسيّ « 1 » - هو قولان ، أحدهما : قول فقهاء الحجاز - مالك والشافعيّ وغيرهم - والثاني : قول فقهاء العراق .
أمّا فقهاء الحجاز ، فأوجبوا القطع في ثلاثة دراهم من الفضّة وربع دينار من الذهب ، واختلفوا فيما تقوّم به سائر الأشياء المسروقة ممّا عدا الذهب والفضّة . وأمّا فقهاء العراق فالنصاب الذي يجب القطع فيه عندهم هو عشرة دراهم ولا يجب في أقلّ منه .
وبالجدير أن ننقل هنا كلام أبي محمّد ابن حزم الأندلسيّ في بيان الأقوال ، حيث قال :
« اختلف الناس في مقدار ما يجب فيه قطع يد السارق ، فقالت طائفة : يقطع في كلّ ما له قيمة ، قلّ أو كثر . وقالت طائفة : أمّا من الذهب فلا تقطع اليد فيه إلّا في ربع دينار فصاعداً ، وأمّا من غير الذهب ففي كلّ ما له قيمة ، قلّت أو كثرت . وقالت طائفة : لا تقطع اليد إلّا في درهم أو ما يساوي درهماً فصاعداً . وقالت طائفة : لا تقطع اليد إلّا في درهمين - أو ما يساوي درهمين - فصاعداً . وقالت طائفة : أمّا من الذهب فلا تقطع اليد إلّا في ربع دينار
هامش
( 1 ) - راجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 447 و 448 .