تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
ويظهر من كلام يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله « 1 » أيضاً تردّده في الحكم ، وأنّ الأحوط عنده كون الضمان في بيت المال . وقد ردّ ابن إدريس مقالة الشيخ رحمهما الله في المبسوط بقوله : « إذا عزّر الإمام أو الحاكم من قبله إنساناً فمات من التعزير ، فلا دية له ، لا في بيت المال ولا على الحاكم ولا على عاقلته بحال ، لقوله تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 2 » وهذا محسن بتعزيره ، ولا كفّارة أيضاً عليه ، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام : من أقمنا عليه حدّاً من حدود اللَّه فمات ، فلا ضمان ، وهذا حدّ ، وإن كان غير معيّن . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : الذي يقتضيه مذهبنا أنّه يجب الدية في بيت المال . ولا دليل على ما قاله من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، وإنّما ورد أنّ الدية في بيت المال في ما أخطأت فيه الحكّام ، وهذا ما أخطأ فيه بحال . » « 3 » أقول : إنّ التعزير تكليف شرعيّ للحاكم ، والمفروض وقوعه على الوجه الشرعيّ بلا تعدٍّ ولا غفلة ، والإمام محسن في امتثال أوامر اللَّه تعالى في إقامة الحدود والتعزيرات ، وما على المحسنين من سبيل ، وحينئذٍ فلا وجه لأداء الدية وكذا الكفّارة ، لا من مال نفس الحاكم ، لأنّه ينجرّ إلى تعطيل إقامة التعازير ، ولا من بيت المال ، للأصل وعدم الدليل . وأمّا الاستدلال بما مرّ من الأخبار النافية للدية فيمن قتله الحدّ تمسّكاً بكون المراد من الحدّ الأعمّ منه ومن التعزير ، ففيه تأمّل وإشكال .

فرع : في حكم المريض والضعيف

هل تجب مراعاة حال المحدود في المرض والضعف إذا كان بحيث يحتمل في حقّه
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 559 . ( 2 ) - التوبة : ( 9 ) : 91 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 479 .