وبذلك يظهر النقاش في ما ذكره المحدّث المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله في ذيل الحديث ، إذ قال : « ولا ينافي أن يكون عليه الحدّ ، وتخصيصها بالذكر لما يتضمّن من إقرارها بزناها كما تقدّم في صحيحة محمّد بن مسلم في باب القذف . والظاهر أنّ المراد بالحدّ التعزير ، كما تقدّم في صحيحة عبد اللّه بن سنان وأبي ولّاد الحنّاط أنّ في التقاذف يسقط الحدّ ويثبت التعزير . » « 1 »
ثمّ لا يخفى أنّ الآية الأولى من الآيتين الشريفتين الماضيتين في صدر المسألة وإن كانت تدلّ على سقوط الحدّ عن القاذف إذا ثبت المرميّ به شرعاً ، إلّا أنّها ليست في مقام بيان حصر السبب في ذلك ، ولذا ذكر في الآية الثانية سبب آخر لنفي حدّ القذف وهو اللعان .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه الله بعد قوله بأنّه لا كلام في سقوط حدّ القذف بتصديق المقذوف والبيّنة والعفو ولعان الزوجة ، قال : « لكن هل يسقط مع ذلك التعزير ؟ يحتمله ، خصوصاً في الأخيرين ، لأنّ الواجب هو الحدّ وقد سقط ، والأصل عدم وجوب غيره ؛ ويحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين ، لأنّ قيام البيّنة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف ، لما تقدّم من تحريمه مطلقاً وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا ، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرّم ؛ وفي الجميع ، لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير . وكذا اللعان ، لأنّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا . » « 2 »
واقتصر الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله أيضاً على نقل الاحتمالين ، ولم يرجّح أحد الطرفين . « 3 »
وذكر صاحب الجواهر رحمه الله « 4 » أنّ عدم ثبوت التعزير لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) - روضة المتّقين ، ج 10 ، صص 221 و 222 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 191 و 192 .
( 3 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 428 .