[ المسألة السادسة ] أسباب سقوط الحدّ
قد مرّ في الأبحاث السابقة الكلام حول سقوط حدّ القذف بالعفو مطلقاً ، وباللعان في ما إذا قذف الزوج زوجته ولم تكن له إحدى طرق سقوط الحدّ .
وهنا نبحث عن السببين الآخرين المذكورين في المتن ضمن أمرين :
الأمر الأوّل : في سقوط الحدّ بالبيّنة
لا خلاف ولا إشكال في سقوط الحدّ عن القاذف بالبيّنة المصدّقة للقاذف في ارتكاب المقذوف ما قذفه به ، وذلك لما يستفاد من الكتاب الكريم من أنّ تشريع الحدّ في ما إذا لم يأت القاذف بالشهداء ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . »
« 1 » ، وقال عزّ من قائل :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ . . . »
« 2 »
.
وروى حريز في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه ، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة . » « 3 »
ولعلّه يستشعر ذلك أيضاً من الأخبار الدالّة على أنّ شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة أو
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 6 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 5 ، ج 28 ، ص 177 .