أقول : إنّ العقاب المعيّن له من جانب الشارع هو الحدّ وقد سقط ، وثبوت شيء آخر بعد سقوطه يحتاج إلى الدليل .
وأمّا العامّة فاتّفق علماؤهم على أنّ القاذف إذا أتى بأربعة من الشهود العدول من الرجال العقلاء يشهدون على المقذوف بما رماه القاذف ، لا يقام على القاذف الحدّ ، ولا يعتبر قاذفاً ، ويثبت الزنا ويقام الحدّ على المقذوف .
وأمّا إذا جاء بأربعة فسّاق شهداء على المقذوف فذهبت الحنفيّة إلى أنّه يسقط الحدّ عن القاذف ولا يقام الحدّ على الشهداء ، إذ هو قد أتى بأربعة شهداء إلّا أنّه لا تقبل شهادتهم في جلد المقذوف لأجل التهمة .
وهذا أحد قولي الشافعيّة .
وقالوا في قولهم الآخر يقام الحدّ على الشهود ، لأنّهم غير موصوفين بالشرائط المعتبرة فبقوا محض القاذفين . « 1 »
وعدّ عبد القادر عودة في مسقطات العقوبة الأمور التالية :
1 - رجوع الشهود عن شهادتهم ، ويعني بهم : الشهود القائمين على تحقّق القذف .
2 - تصديق المقذوف للقاذف .
3 - تكذيب المجنيّ عليه للشهود ، وهذا عند أبي حنيفة خاصّة ، ويرى مالك أنّه إذا كذّب شهوده قبل سماعهم لم تسمع شهادتهم ، فإذا كذّبهم بعد الشهادة لم يلتفت لقوله .
4 - بطلان أهليّة الشهود قبل التنفيذ ، وهو شرط خاصّ بأبي حنيفة ، لأنّ القاعدة عنده أنّ الإمضاء من القضاء . « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 204 و 226 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 442 و 443 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 115 و 116 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 218 - / 220 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 90 .
( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 495 .