الأمر الثالث : في عفو الزوجة عن الزوج
المشهور - كما في المختلف « 1 » - شهرة عظيمة - كما في المباني « 2 » - أنّ للمقذوف العفو مطلقاً ، ولكن ذكر الصدوق رحمه الله : « إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو » « 3 » .
وظاهر إطلاق كلامه عدم جواز العفو قبل المرافعة إلى الحاكم وبعده .
والمستند في ذلك ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : « سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال :
يجلد . قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ولا كرامة . » « 4 »
والحديث وإن كان رواته من الثقات إلّا أنّه مضمر .
هذا بناءً على كون معنى قوله عليه السلام : « لا ، ولا كرامة » النهي عن العفو ، ولكن يمكن أن يكون معناه أنّه لا يجلد ولا كرامة في الجلد حينئذٍ أو لا كرامة في ذلك العفو .
وحمله الشيخ الطوسيّ رحمه الله « 5 » على أنّه ليس لها العفو بعد رفعها إلى السلطان وعلمه به وإنّما كان لها العفو قبل ذلك ، جمعاً بينه وبين ما دلّ على جواز العفو استناداً إلى حمل أمثال رواية ضريس الماضية على عدم جواز العفو بعد الرجوع إلى الإمام .
وفيه : أنّه تخصيص بلا مستند صالح ، لعدم دلالة تلك الروايات على عدم جواز العفو بعد المرافعة كما مرّ .
وحمله المحدّثان المجلسيّان رحمهما الله « 6 » على أنّه ينبغي أن لا يعفى عن القاذف إذا كان
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 275 ، مسألة 128 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 260 ، مسألة 204 .
( 3 ) - المقنع ، ص 442 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 20 منها ، ح 4 ، ص 207 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 80 ، ذيل ح 312 .
( 6 ) - روضة المتّقين ، ج 10 ، صص 101 و 102 - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 157 .