[ المسألة الرابعة ] عفو المقذوف أو وارثه عن الحدّ
تفصيل القول في المسألة يندرج ضمن عدّة أمور :
الأمر الأوّل : في عدم سقوط الحدّ بعفو بعض من يرث الحدّ
قد أثبتنا في المباحث السابقة أنّ حدّ القذف من حقوق الناس ، فلا يقام إذا لم يطالبه المستحقّ ، وذكرنا أنّ هذا الحقّ يكون موروثاً إلّا أنّ الإرث هنا ليس من قبيل إرث المال ولا يوزّع بين الورّاث بكيفيّة توزيع الأموال والدية ، بل لكلّ واحد منهم المطالبة تامّاً وإن عفى الباقون .
نعم ، لو كان الوارث واحداً وعفى ، أو يستحقّه أكثر من واحد وعفوا جميعاً ، فيسقط الحدّ ، سواء كان ذلك قبل رفع الأمر إلى الإمام أم بعده ، وذلك للقاعدة الأوّليّة في الحقوق من أنّ ماهيّة الحقّ شيء مجعول لصاحب الحقّ ، وأمره بيده ، والأصل فيه ذلك .
أجل ، يمكن تصوّر حقّ غير قابل للسقوط ، ولكنّه خلاف الأصل ، ويحتاج إثباته إلى دليل ، والدليل هنا على خلافه .
وتدلّ على جميع ما ذكرناه النصوص التالية :
1 - ما مرّ من موثّقة عمّار الساباطيّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 45 ؛ وأيضاً : الباب 22 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ص 208 .