للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيراً ، وكذا له ولاية الاستيفاء للحدّ لو ورث الولد الصغير حدّاً . وأمّا عفوه في هذين الصورتين فقد ذكر العلّامة رحمه الله في القواعد « 1 » الإشكال في ذلك ، وذهب ولده فخر الإسلام رحمه الله « 2 » إلى عدم جواز العفو ، بل العفو حقّ المقذوف أو وارثه لا غير .
وذكر صاحب الجواهر رحمه الله « 3 » أنّه لا يبعد أن يكون له العفو أيضاً مع عدم المفسدة ، وذلك للإطلاق .
أقول : لا يبعد دخول مثل هذا الحقّ تحت ولايته .
وأمّا العامّة فقد تبيّن ممّا نقلنا عنهم في المسألة السابقة حكم هذه المسألة ، وأنّ المقذوف لو كان حيّاً فلا مطالبة لأحد سواه ولو كان المطالب والداً له . وهذا أمر متّفق عليه بينهم .
وأمّا لو كان المقذوف صغيراً وفرضنا أنّه يثبت الحدّ على قاذفه - كما هو أحد قولي أحمد ، محتجّاً بأنّه حرّ عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير - فقد ذكر ابن قدامة أنّه لا تجوز إقامة الحدّ حتّى يبلغ ويطالب به ، لأنّ مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحدّ لعدم اعتبار كلامه ، وليس لوليّه أيضاً المطالبة ، لأنّه حقّ شرّع للتشفّي ، فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص . « 4 »
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 546 .
( 2 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 506 و 507 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 424 و 425 .
( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 205 .