تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
دور بني أسد فأفلت ، وأمّا النجاشي فأتي به عليّاً عليه السلام ، فلمّا أصبح أقامه في سراويل فضربه ثمانين ، ثمّ زاده عشرين سوطاً ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أمّا الحدّ فقد عرفته ، فما هذه العلاوة التي لا نعرف ؟ قال : لجرأتك على ربّك ، وإفطارك في شهر رمضان . ثمّ أقامه في سراويل للناس ، فجعل الصبيان يصيحون به : خرئ « 1 » النجاشي . فجعل يقول : كلّا واللَّه ، إنّها يمانية « 2 » ، ومرّ به هند بن عاصم بن السلولي ، فطرح عليه مطرفاً « 3 » ، ثمّ جعل الناس يمرّون به ، فيطرحون عليه المطارف ، حتّى اجتمعت عليه مطارف كثيرة . . . » « 4 » أقول : إنّه ليس في المسألة إجماع قطعيّ يكشف به عن قول المعصوم عليه السلام ، والروايات مضافاً إلى ضعفها سنداً ، غير تامّة دلالة ، إذ مفادها أنّ زيادة تلك العقوبة المذكورة فيها كانت لأجل الإفطار في شهر رمضان ، وعلى هذا فالحكم المذكور يترتّب على من شرب الخمر وأفطر في شهر رمضان ، ولا يتسرّى إلى من زنى أو شرب الخمر في ليلته ، أو في سائر الليالي والأيّام ، أو في الأمكنة الشريفة . ويفصح عمّا قلناه ، ما رواه في المستدرك عن الجعفريّات ، وفيه : « إنّ عليّاً عليه السلام أتي برجل مفطر في شهر رمضان نهاراً من غير علّة ، فضربه تسعة وثلاثين سوطاً حين أفطر فيه . » « 5 » ولا يخفى على الناظر البصير أنّ مقدار العقوبة المذكورة فيها تساوي العقوبة الواردة في الحديث الذي مرّ عن الدعائم ، وعلى هذا فتغليظ العقوبة المنصوصة أو الزيادة عليها لمن ارتكب الجناية في الأمكنة أو الأزمنة الشريفة غير خالٍ عن الإشكال ، ولا سيّما
هامش
( 1 ) - خَرِئَ : تغوّط . ( 2 ) - يمانية : شعيرة حمراء السنبلة . ( 3 ) - مُطرف : رداء من خزّ . ( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 7 من أبواب حدّ المسكر ، ح 3 ، ج 18 ، صص 113 و 114 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 8 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، ص 195 .