في النصوص الماضية ، يستلزم ردّ شهادة الشهود المستلزم لكذبهم .
القول الثاني : إنّه كما لا يحدّ المشهود عليها ، لا يحدّ الشهود أيضاً
؛ وهذا قول الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط ، وذهب إليه ابن إدريس رحمه الله في كتاب الحدود من السرائر ، وهو قول أكثر الفقهاء . « 1 »
قال في المبسوط : « إذا شهد عليها أربعة بالزنا وشهد أربع نسوة عدول أنّها عذراء ، فلا حدّ عليها ، لأنّ الظاهر أنّها ما زنت ، لبقاء العذرة ووجود البكارة ، وإن احتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها عند الفقهاء ، فلا يوجب الحدّ عليها بالشكّ . وأمّا الشهود فلا حدّ عليهم ، لأنّ الظاهر أنّ شهادتهم صحيحة ، ويحتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها ، فلا يوجب الحدّ عليهم بالشكّ ، كما لا يوجب عليها بالشكّ . » « 2 »
وقال ابن إدريس رحمه الله : « فأمّا الشهود الأربعة فلا يحدّون حدّ القاذف ، لأنّه لا دليل عليه ، ولأنّ شهادتهم ظاهرها الصحّة . وإلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط ، ولم يذكر في النهاية شيئاً . » « 3 »
ولعلّه رحمه الله نظر وقت التصنيف إلى كتاب الحدود من النهاية فما وجد حكم الشهود الأربعة ، وإلّا فقد مرّ قول الشيخ رحمه الله بوجوب الحدّ على الشهود عن كتاب الشهادات من النهاية .
هامش
( 1 ) - راجع : الوسيلة ، ص 410 - الجامع للشرائع ، ص 549 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 137 ، مسألة 1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 533 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 311 ، الرقم 6751 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 489 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 255 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 196 - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 194 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 392 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 47 - المقتصر ، ص 406 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 467 ، مسألة 1 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 10 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 430 .