التخفيف ، خلافاً لما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : « فإن لم يعيّن شهود الزنا محلّه فلا منافاة ، لإمكان كونه دبراً إن لم نوجب التفصيل ، فيثبت الزنا ، ولا يقدح فيه البكارة . » « 1 »
الأمر الثاني : في حدّ الشهود للفرية
اختلف الفقهاء في أنّه هل يحدّ الشهود إذا نفي الحدّ عن المشهود عليها أو لا حدّ عليهم أيضاً ، على قولين :
القول الأوّل : يحدّ الشهود حدّ الفرية
؛ وهذا قول الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الشهادات من النهاية « 2 » ، وذهب إليه ابن إدريس رحمه الله في كتاب الشهادات من السرائر « 3 » ، وإن ذكر في كتاب الحدود ما ينافيه ، وسيأتي .
واختار هذا القول ابن الجنيد رحمه الله إذ قال : « ولو ادّعت المشهود عليها أنّها رتقاء أو عذراء ، أو المشهود عليه أنّه خصيّ رآهما أهل العدالة ، فإذا شهد أربعة من النساء بما ادّعت المرأة ، ورجلان بما ادّعاه الرجل أو بأحدهما ، بطلت الشهادة ، وصار الشهود قذفة . » « 4 »
وعليه الماتن رحمه الله وقد مرّ كلامه ، وهذا قول الفاضل الآبي رحمه الله أيضاً « 5 » .
وحجّتهم في ذلك تحقّق القذف بالزنا مع الحكم بردّ شهادتهم ، إذ قبول شهادة النساء
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 391 .
( 2 ) - النهاية ، صص 332 و 333 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 137 .
( 4 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 137 و 138 ، مسألة 1 .
( 5 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 554 .